القرطبي

298

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وهذا يرد على من قال : إنما يدعون بأسماء أمهاتهم لان في ذلك سترا على آبائهم . والله أعلم . قوله تعالى : ( فمن أوتى كتابه بيمينه ) هذا يقوى قول من قال : " بإمامهم " بكتابهم . ويقويه أيضا قوله : " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ( 1 ) " . ( فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) الفتيل الذي في شق النواة . وقد مضى في " النساء ( 2 ) " . قوله تعالى : . من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ( 72 ) قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى ) أي في الدنيا عن وإبصار الحق . ( فهو في الآخرة ) ( أعمى ) . وقال عكرمة : جاء نفر من أهل اليمين إلى ابن عباس فسألوه عن هذه الآية فقال : اقرؤوا ما قبلها " ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر ( 3 ) - إلى - تفضيلا " . قال ابن عباس : من كان في هذه النعم والآيات التي رأى أعمى فهو عن الآخرة التي لم يعاين أعمى وأضل سبيلا . وقيل : المعنى من عمى عن النعم التي أنعم الله بها عليه في الدنيا فهو عن نعم الآخرة أعمى . وقيل : المعنى من كان في الدنيا التي أمهل فيها وفسح له ووعد بقبول التوبة أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . وقيل : ومن كان في الدنيا أعمى عن حجج الله بعثه الله يوم القيامة أعمى ، كما قال : " ونحشره يوم القيامة ( 4 ) أعمى " الآيات . وقال : " ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم " . وقيل : المعنى في قوله " فهو في الآخرة أعمى " في جميع الأقوال : أشد عمى ، لأنه من عمى القلب ، ولا يقال مثله في عمى العين . قال الخليل وسيبويه : لأنه خلقة بمنزلة

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 11 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 5 ص 248 . ( 3 ) راجع ص 290 فما بعد من هذا الجزء . ( 4 ) راجع ج 11 ص 257 فما بعد .